السيد محمد حسين الطهراني

344

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

بل هو الظلم الأوحد . كان يقول المرحوم القاضي : المراد من « ظَلْم الحَبيب » آل محمّد عليهم السلام ، لأنّ في هذا البيت دعوة إلى التوحيد المحض والاستغراق في الذات الأحديّة وعدم التنازل عنها بأي شيء آخر يمكن فرضه وتصوّره . أمّا آل محمّد عليهم السلام في هذا التعبير العرفانيّ الراقي والكناية السلوكيّة البديعة ، فهم بمنزلة ظَلم الحبيب ، أي ريق الحبيب الذي هو أعذب وألذّ من أيّ شيء آخر ، وأكثر بعثاً على الطمأنينة والراحة ، وبغضّ النظر عن نفس الحبيب ؛ فليس هناك شيء آخر بحلاوته . ومن ثمّ ففي مقام الكثرة والتنزّل عن تلك الوحدة الحقيقيّة ، فاعدلْ فقط إلى آل محمّد عليهم السلام وامزجهم معها ، فليس في أيّة من نشآت عالم الوجود من الملك والملكوت بمثابتهم موجود يبعث على الطمأنينة ، ولا كمثلهم شيء في سعة الولاية وشمول الآيتيّة والأقربيّة من الذات الأحديّة . إنّ ارتضاع شفاه الحبيب وارتشاف رحيق فمه هو - بلحاظ القرب والفناء والاندكاك في وجود ذات الحبيب ونفسه - من أشدّ الأشياء وأكثرها إظهاراً للاتّحاد بنفس الحبيب ، وأكثرها حكاية عن نفس الحبيب عند مزجها بشيء آخر . ولقد جعل آل محمّد عليهم السلام في هذا التشبيه والاستعارة البديعة العرفانيّة ، متّحدين ومتوحّدين مع الذات الأحديّة والفناء والاندكاك في ذات مَا لَا اسْمَ لَهُ وَلَا رَسْمَ لهُ بالشكل الذي لا يتصوّر أقرب منه . وعليه ، فإنّ ظَلم الحبيب اللازم في مقام البقاء بعد الفناء ، والضروريّ للسالك لن يكون شيئاً غير عترة خاتم الأنبياء وغير آل محمّد عليهم السلام .